الأربعاء، 9 فبراير 2011

شتاتٌ...~ مبعثر




وشتاتٌ مبعثرٌ بوادٍ كسير
تجمعَ من كل قصاصِ الزمن
انتزاعاتٌ وحروبٌ وصياح
والرمالُ تغوصُ بشتاتهِ للعميق
نجتهدُ ترتيبَ أشلاءٍ جزأها القدر
ما عاد يُسعفها الأمل
تبعثر.. تبعثر.. تبعثر

لا نقوى صراعَ العشقِ الأمّر
تُمطرنا السماءُ بضوءِ القمر
وأضواءِ النجومِ وعزفِ الشجن
تُأرجحنا.. تُلعثمنا خبايا الزمن
ما عساها الشمسُ تفعل
حينَ تُغَّيبُنا ذكرياتُ الألم

باتَ يُسكرنا كأسُ الإحتراق
ويُضنينا ما أرقّتهُ بفعلِ السهر
هديلُ الحمام.. وتغاريدُ الطيور
مع دغدغةِ نسماتِ الصباح
بلا وترٍ ولا نغم

ما عادَ بِوسعها تحقيق الأثر
ولا تجديد أنسجةً آلمها الهجر
أضحت تضمرُ.. تصغرُ كلما شقّ الفجر
ولم يعد الليلُ خائباً أذيالَه يجّر
فصبحهِ كليلهِ ما عادَ يحتضر

غدى بدايةّ لليلهِ يرتسم
بطيئاً.. ثقيلاً لا يقوى حمله الأشّر
تعلمَ الضوءُ من الظلامِ سواده والقتم
والشمسُ عقدت صُلحَ المودةِ مع القمر
سلمّته القوامةَ وزمامَ الأمر
فانتهزّ فرصةً وزادَ إنكسارها والوهن
فغدى يحشوها ما يُطربَهُ ومسعاهُ الشجن

لم يُنبهُها إلا قرعُ الحلم
وتذكرت الشمسُ.. شمسٌ لا يضاهيها قمر
كسّرتْ قيودَه مع أشواكها والكسل
وعادتْ لدفترٍ لأهدافها قدْ رُسم
وحلقّت من أولِ صفحهِ آمالُ الغدِ المنتظر

جمعتْ شملَ قواها فإنتحادُها غايةً للنصر
حطّمت قصرَ ملكوتهِ وانطلقت حرةً تبتسم
تمضي في طريقٍ هو زادُها  والحلم.!!

ذكرى.. متأرجحة ~



وفاضَ بصدري نبعَ الشجون
وسالت سيولا تجرفُ آلام المحن
متى ما فقدنا الخلَّ الأمين
تقصفنا بوردِ الذكريات
التي باتت خيالاً في البعيد
مضت إلى اللانتهاء

نسامرُ الليلَ بطوله والسكون
نغريه بأن نسلي الوحدة والظلام
بأن يضنينا الأرق
لنجني سيناريوأيامٍ خلت
ونتنفسُ الذكرى مجددا
نرى ونسمع ونتحدث
وخفقان القلب يتأرجحُ
ما بين صعوده والهبوط

فتارةً نصعدُ لغبطة الفرح
وتارةً نهوي في لبِّ الألم
وظلمةَ الليل تزدادُ حلكةً
مع هيجانٍ بالقلبِ يُدمي
متى ما رمت بسهامِ الأسى

ويتشققُ الظلامُ شيئاً فشيئا
حتى أن ذراتَه تعلن قص شريط الشجن
متى ما كان في الذكرى أمل
ويصطفُ جيشٌ مسلحٌ بأنقى الصور
مطرزةً بثوبِ الجمالِ المبين
لجمعِ رواياتٍ خلدها الزمن
بدقائقهِ والثوان

فهل يا ترى يموتُ الموتى.!
وهم بينَ أضلاعِنا يبيتون يمرحون
فكم من وجوهٍ
وكم من طقوس.!
بلا أثرٍ يغري والسكون

وأجساداً نشهدُ نعشهم واللحود
وصلاةَ الميت ومراسم العزاء
وكأن الأقدار تحاولُ جاهدةً تسطير رسمٍ جديد
ومحوِ حيزاً كان يضمهم في القلوب
بلا جدوى ولا نتائجَ ظافرة

فها نحن نشهدُ تنفسهم في الذاكرة
ورسم حياةَ الخلود لهم في البعيد
حيثُ لا قوانين قدرية ولا عادات متحكمة
حتى باتت عقولنا تثير عصفها الذهني فرادا

فكلنا مجموعةَ أشلاءٍ متصارعة
ما بين حيِّنا والميت
ما عات تُسعفها الذاكرة
ما عادت تُسعفها الذاكرة.!!!
 

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

فراشاتٌ.. على مرِّ أيامنا






تحيطنا الأيام بشباكِ مشاغلها

أفواج الأنام ما تلبث بالدخول في عوالمنا فوجاً فوجا

تنزعُنا الأقدارُ من جمعنا إنتزاعا

نكبر وتكبرُ فينا أواصر صدق محبتنا

في مشارقِ الأرض ومغاربها

نأوي ويُعيدنا عقدٌ قد اقتسمنا أجزاءَه بيننا

يُذكرنا باللقاءِ لنكمل رسمَه

مع إنذاراتِ الحنينِ ولهفةِ الأشواق

وذكرى أيامنا تكتضُ بها الذاكرة

فلا نلبثُ إلا إنصياعاً وطاعة

لأناتِ فراقِ أيامٍ مضت

ونعودُ وكأنّ فراقنا ما كان إلا لأيام

بذاتِ المشاعر وروعةِ الإرتسام

لنقتسم هموماً راكمتها أيام البعاد

ونحتفل بأحلى الذكريات

ونتبادل أسمى التهاني وأنقى الدعوات

كنا صغاراً يشملنا صفٌ بالمدرسة

واليوم كبرنا وتولت الأقدار مهمة وزيعنا

لنتخصص في شتى المجالات

كلٌ على حسب شخصيتها والميول

فراشاتٌ بتنا نقتات من أزكى الزهور

ونحلقُ في بساتين أيامنا وخباياها

في كل يومٍ يتفتح لنا صنفٌ جديد

نهيمُ في روعته

وخياله البديع

لتظل حديقتنا الكبرى الأم زاهرة

وتنبضُ بالحياة والإبتسام

لروعةِ ما أنتجناه

وتترقب جمعنا الميمون

فدنيانا لا تعجُ بفوضى الحواس

ولا ذاك الإختلاف ما بين الزهرة والمريخ

تفوح منها روائحٌ تعطرنا بأريجها

ونقتاتُ بعذوبة صفو أخوتنا

حتى باتت ليالي البعد تنعى فركشة مصائدها

وتداوم شمسُ ودادنا إشراقها

تمجيداً لذكرى شملنا معا..!